نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

31

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

افتحوا لها الباب ، ففتح لها الباب فدخلت فلما نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله مصفرا متغيرا قد ذاب لحم وجهه من البكاء والحزن ، فقالت : يا رسول اللّه ما الذي نزل عليك ؟ فقال : يا فاطمة جاءني جبريل ووصف لي أبواب جهنم ، وأخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي فذلك الذي أبكاني وأحزنني ، قالت : يا رسول اللّه كيف يدخلونها ؟ قال بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ولا تسود وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يختم على أفواههم ولا يقرنون مع الشياطين ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال . قالت : قلت : يا رسول اللّه وكيف تقودهم الملائكة ؟ فقال : أما الرجال فباللحى وأما النساء فبالذوائب والنواصي ، فكم من ذي شيبة من أمتي يقبض على لحيته ويقاد إلى النار وهو ينادي وا شيبتاه واضعفاه ، وكم من شاب قد قبض على لحيته يساق إلى النار وهو ينادي واشباباه وأحسن صورتاه ، وكم من امرأة من أمتي قد قبض على ناصيتها تقاد إلى النار وهي تنادي وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى ينتهي بهم إلى مالك فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة : من هؤلاء ؟ فما ورد علي من الأشقياء أعجب شأنا من هؤلاء لم تسود وجوههم ولم تزرق أعينهم ولم يختم على أفواههم ولم يقرنوا مع الشياطين ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم ، فتقول الملائكة هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ، فيقول لهم مالك يا معشر الأشقياء من أنتم ؟ « وروي في خبر آخر « أنهم لما قادتهم الملائكة ينادون وا محمداه فلما رأوا مالكا نسوا اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من هيبته ، فيقول لهم من أنتم ؟ فيقولون نحن ممن أنزل علينا القرآن ونحن ممن يصوم رمضان ، فيقول مالك ما نزل القرآن إلا على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا وقالوا نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول لهم مالك أما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي اللّه تعالى ؟ فإذا وقف بهم على شفير جهنم ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا يا مالك ائذن لنا فنبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا ، فلو كان هذا البكاء في الدنيا من خشية اللّه ما مستكم النار اليوم ، فيقول مالك للزبانية : ألقوهم ألقوهم في النار ، فإذا ألقوا في النار نادوا بأجمعهم لا إله إلا اللّه فترجع النار عنهم ، فيقول مالك يا نار خذيهم ، فتقول كيف آخذهم وهم يقولون لا إله إلا اللّه ، فيقول مالك للنار خذيهم ، فتقول كيف آخذهم وهم يقولون لا إله إلا اللّه ، فيقول مالك : نعم بذلك أمر رب العرش فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه إلى حلقه ، فإذا هوت النار إلى وجهه قال مالك : لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا ولا تحرقي قلوبهم فطالما عطشوا في شهر رمضان فيبقون ما شاء اللّه فيها ، ويقولون يا أرحم الراحمين يا حنان يا منان فإذا أنفذ اللّه تعالى حكمه قال : يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول اللهم أنت أعلم بهم ، فيقول انطلق فانظر ما حالهم فينطلق جبريل عليه الصلاة والسّلام إلى مالك وهو على منبر من نار في وسط جهنم ، فإذا نظر مالك إلى جبريل عليه